شاعر البطانة الصادق ود الحلال

اذهب الى الأسفل

شاعر البطانة الصادق ود الحلال

مُساهمة من طرف Eltyeb Elsadig في الأحد نوفمبر 20, 2011 8:18 pm

عند قيام مشروع حلفا الجديدة هنالك من اهل البطانة من رفضه ومنهم من ايده ولقد كان شاعرنا الصادق حمد الحلال من المؤيدين لقيام المشروع فى سنواته الاولى اما عمنا الشاعر محمد ود حسب الله ود الشريقاوى كان من اكبر المعارضين لقيام المشروع وهنالك مساجلات بينه والصادق ..
ولكن الصادق من اميز شعراء الدوبيت فى المجال المسرحى وهنا له حوار بين الغنامى ( صاحب الغنم ) والمزارع ويرمز بهما الى المؤيد للمشروع والرافض لقيامه .
والى حلقات الحوار
المزارع :
وطاتك صيفت و اتلولون كرعيك
وربطوك بالسلب والآخرة من فوق ليك
تقطف في الدلو و خام الحروت بيديك
مرقوك العصر متل القدود عينيك
الغنامي:
الحواشة جابتلك نجيلتن حارة
من أكل الدقيق كرشت و بطنك جارة
ضباك الفلس زهجان وروحك كارة
من صقط الترع تقطر دمعتك خارة
المزارع:
صرفولي القطن قبل القمح و الفول
يا صاحب الدبيب لايمني شن بتقول ؟
جربانك مكرتب و بالصرار مشغول
قايل خلاص رزق الشمش ما بزول ؟
الغنامي:
رجع فوق النعاج ، أم الفرود و التوم
عزل بهمي ، دفر غنمي، و شبع لي نوم
إت تابع الصرف ما حددو لك يوم
عمال القطن تابعاك نبيشة و لوم
المزارع:
صايم طول نهارك تطوي في الحنتوت
فوق كيله و ربع لامن خريفك يفوت "
جربانك مكرتب و في الصرار بتصوت
يوم يا صاحبي ، بتنقدك دبيبة تموت
الغنامي:
بالكوريق تسدد ، منبلي و حرقان
واقف طول نهارك و القمح غرقان
لميت الطلب ، جيت لام سراب شرقان
إت ساعة الخلاص من العجم عرقان
المزارع:
مكاوش في القشوش القفرة و المتلية
من حر الصقط كرعيك شقوقهن مية
عرفناك في الجلب بتجمع المالية
يا جاني الغنم ، وين الزكاة الفرضية
الغنامي:
الليل و النهار راكب الحمار متدين
تخمج فى السراب متل الجمل متطين
آلآم الفلس ، فوقك مؤثر بين
من حش النجيل، ضهرك عضامو تزين
المزارع:
لبس عالي و مرق من بيتي زولا شاهر
فوق العسنة و البكارة ، ماني مساهر
الليل كلو تطرد في الحمير و تناهر
عيب دقني إن لبسك توب وهدمًا طاهر
الغنامي:
إتناشر شهر فوق أم سراب مسجون
موية الترعة سوتلك تلاتة بطون
ضباك الفلس ، تسأل تقول مجنون
أنا خايفك تموت من القطن مديون
الغنامي (مخاطبا محصول القطن ):
يا قطن أم سراب أنا منك أعمل كيف ؟
بيني و بينك الخصمة و حرابة السيف
خميت ناسي تب خليتني قاعد ضيف
كمان عدمتني البسقي النعاج بالصيف
القطن (يرد على الغنامي ):
قسم بالله كان تجري و تجيني كتير
أضربك ضربة واحدة تغطسك للجير
ماك عارفني عندي مفتشين و مدير؟
وماك عارفني سويت للزريبة غفير ؟
الغنامي:
زريبتك هادي ختيت ليها ختة عامر
الغبشة أم غفيرًا للمعيزة بسامر
شهيت الركوب فوق المحنة وضامر
لميت النجيل عاد داير تخرب العامر ؟
القطن :
ماك عارفني وافر والنقاص تميتو
مطرود الحبش من الصبح لميتو
المسكين كسيتو هدوم و كبر بيتو
صارعت الفقر من ناس عطية رميتو
الغنامي:
سنتك واحدة بس لا اتالتت لا اتنت
من حر الفلس زهجت جماعتك و جنت
حارسين المكاتب للمحال تتصنت
منا و جاي حكايتك يا رفيقي اتشنت
المزارع :
القش إتلأ و اتواقفلو شروفهن
راعيهم متقز منهن ما بشوفهن
لاوي رقبتو في لوحة يمينو خروفهن
أماتو الكبار يجابدن في صوفهن
الغنامي:
يا رب العباد تجي السنة البدرية
يتوالن سواري و تردف الضحوية
قيزان الجميلي يجيبن أب شوشية
بت أم سبحة تلعب فوقهن الصقرية
المزارع:
نفسك ديمة من جيهة الكرم مسدودة
ماك ظالم زكاة الله العليك مفروضة
ضانك تصدفو السارية إن برد في فودة
تتعوض صفير زمبارتك المقدودة . .!
الغنامي:
نفسك ديمة من حر الفلس موهومة
فوق ضهرك ديون العالمين مردومة
إت مالك مدنقر . . صفقتلك بومة ؟
و لا هموم ديون حواشتك المقسومة ؟
الكاتب: العقاد خالد محى الدين [ 27 سبتمبر 2006, 13:41 ]
avatar
Eltyeb Elsadig
عضو مجلس الإدارة
عضو مجلس الإدارة

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 19/11/2011
الموقع : Alhasahisa

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر البطانة الصادق ود الحلال

مُساهمة من طرف Eltyeb Elsadig في الأحد نوفمبر 20, 2011 8:22 pm

وهذا مقال للكاتب أمجد الطيب العباسى عن الشاعر الصادق ود الحلال المعروف بالصادق ود آمنة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة الثلاثاء, 06 تموز/يوليو 2010 18:29
1ـ2
ينتمي الصادق حمد الحلال شاعر الدوبيت الفذ والملقب بالصادق ود آمنة إلى قبيلة الشكرية، ويعتبر من شعرائها المرموقين، ولد في العقد الأول من القرن الماضي بمنطقة الصفيا، ونشأ بينها وبين منطقة ريرة وأقام بالعريض ناحية حلفا الجديدة، وتوفي في منتصف ثمانينيات نفس القرن عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وللصادق مدرسة متميزة في نظم الشعر، ويتميز بموهبة شعرية ضخمة وقدرة عالية في الأداء، ومقدرة عالية على الإلقاء، وتشاكل أشعاره السهولة والسلاسة، ونعده أحد أضلاع المثلث الشعري الكبير بأرض البطانة الذي يمثل ضلعيه الآخرين الشاعران أحمد عوض الكريم أبو سن وعبد الله حمد ود شوراني.
أحب الصادق السفر والتنقل على صهوة الجمل، وكان يتنقل به بين كسلا ورفاعة وشندي
والدامر والخرطوم، ومن جماله الشهيرة التي كان يتنقل بها جمله المسمى "القدين". وولعه بالجمال معروف، ويتضح لنا ذلك في مسداره الشهير"قوز رجب"
ومن السمات الواضحة التي تميز أشعاره، الحنين المستظهر والوجدانيات الآسرة التي يؤطرها في تراكيبه الشعرية البديعة، ويزينها بالرنين المموسق والجرس العالي.
ومن أشهر أشعاره الجيدة تلك التي أنشأها عندما تم تهجير أهالي وادي حلفا إلى حلفا الجديدة في سهل البطانة، وسنتعرض لهذه الأشعار خلال هذه الدراسة.
وكان شاعرنا ود آمنة مكثراً في شعر الغزل، ولكنه نظم في كل أبواب الشعر، كما برع في وصف الطبيعة وفي الفخر والحماسة والمدح وشعر الفكاهة وغير ذلك من ضروب الشعر، وكان رائعاً ومتميزاً عندما ساجل الكبار من أبناء جيله من الشعراء وهي مساجلات كتبت على صفحة التاريخ بأحرف من نور.
وكان الصادق مخلصاً في انتمائه إلى طائفة الختمية، وهذا ما يفسر لنا اندياح روحه الصوفية في بعض اشعاره، وبروز رموز هذه الطائفة في بعض قوافيه ولجوئه إليهم ريث وثبة كل مصيبة أو خبوء أمل. ولعل الكثيرين لا يعلمون أن شاعرنا ود آمنة الذي قذف بالسعادة إلى قلوبنا بإبداعه الشعري وسموه الفني كان يفتقدها، فقد عاش ومات عقيماً، وكانت أعز أمانيه في الحياة أن يرزق أبناءً يحملون اسمه ويرثون ماله ويستقوى بهم على صروف الزمان، ولكنها أمنية أجهضها الدهر، وتأبى بها القدر، وسنتعرض إلى ما قاله من شعر مؤثر في هذا الشأن.
وود آمنة من الشعراء الذين أحبوا أرض البطانة حباً نبع مـن صميم فؤاده وسويداء قلبه ومجدها كثيراً في أشعاره وأجاد وصف طبيعتها وبكى على أمجادها القديمة ورموزها التاريخية، وكان أكثر الناس اعتراضاً على إنشاء مشروع مدينة حلفا الجديدة وما تبعها من قرى، ومشروع خشم القربة الزراعي، على ارض البطانة. والمعروف أن ذلك تم على إثر الإتفاق التاريخي الذي أبرم بين حكومة السودان في عهد الرئيس إبراهيم عبود، وبين الحكومة المصرية التي كانت تزمع إقامة السد العالي. وبموجب الاتفاق المذكور بدأ تهجير أهالي مدينة وادي حلفا الواقعة في أقصى شمال السودان على شرق النيل إلى أرض البطانة في بداية العقد السابع من القرن الماضي، إذ أن تنفيذ السد يعني إغراق هذه المدينة العريقة، وهذا ما حدث بعد أن تم إجلاء سكانها على كاهل التعويض الذي دفعته الحكومة المصرية للحكومة السودانية، كما قضى الاتفاق بينهما والذي استثمر في إنشاء المدينة الجديدة وقراها ومشروع خشم القربة الزراعي، وذلك لاستيعاب هذه الهجرة القسرية والتوطين الطارئ، غير أن هذا الاتفاق وتنفيذه ألقى بظلالٍ اجتماعيةٍ كثيفةٍ على أهل حلفا القديمة وأهل البطانة على حدٍ سواء، فما أقسى على الإنسان أن يترك بغير رغبته موطنه وموطن آبائه وأجداده، إلى أرض غريبة وأجواء مختلفة وجيران لم يألفهم. وتبعاً لذلك تغير سلوكهم الاقتصادي وتبدل مزاجهم الاجتماعي، حتى أن بعضهم عاد إلى مدينته القديمة منضماً للذين لم يغادروها ليجاورها معهم، وهي تقبع في قاع النيل غير آبه لأية آثار.
وفي المقابل فإن إنشاء مدينة في هذه البادية كان ظاهرة حضارية لم يألفها أهل البطانة، فعانوا كثيراً من آثارها، إذ ساهمت في الحد من سيادتهم ومن حريتهم في التجوال والترحال، وقلصت نفوذهم القبلي، وجلبت لهم الكثير من التقاليد والعادات غير المألوفة لديهم، ويزعمون أن هذه الهجرة كانت مدعاة لنشر الكثير من الأمراض كالملاريا والبلهارسيا وأمراض الحيوان، ففقد الكثيرون ماشيتهم، كما اهتزت هويتهم البدوية اهتزازاً شديداً، إذ أصبح بعضهم عمالاً ومزارعين ينتسبون للمشروع الزراعي، ومن ثم رحلت الكثير من الأسر من بواديها لتسكن أرض المشروع في استقطاب غير مسبوق.
كل هذا كان كفيلاً بأن يجعل العديد من شعراء البطانة ورجالاتها ثواراً على هذا الوضع الجديد الذي لم يرضوا به ولم يشجعوه، واستحال عليهم أن يندمجوا فيه، ومنهم شاعرنا الصادق ود آمنة الذي عبر عن التحول الاجتماعي الذي أصاب تلك الرقعة بكثير من الحزن والأسى الذي خالطه التغني بأمجاد البطانة، كما كان يعيب على أهله العمل بالزراعة وترك حياة البادية، وقد عبر لنا الصادق عن شعوره هذا عندما رأى بعض أفراد قبيلته ينتظرون أمام مكتب المؤسسة الزراعية لعدة أيام لاستلام حواشاتهم، وعندما بدأ المطر يهمي جهة سدر الشيخ النعيم هزَّه المشهد فأخد ينشد:
أَهَـلِكْ شَالُوا فَـوقْ ضَهرَ العَواتي ونِيبْ
وسَدر الشيخْ نَعِيمْ نَزَلُوا المقَامُو قَريبْ
نَاسـاً مِنْ ضِرُوع الصُهُبْ ضَايقَه حَلِيبْ
للحَـواشَـه كَـيفِـنْ نَـفْسَهُـمْ بِتْطِيبْ
فما كان من أصحابه وقد سمعوه إلا وأطلقوا جمالهم من عقالها تاركين الحواشات وكشف التوزيع. وساء ود آمنة أن المشروع قد تسبب في انسياب الماء من ترع القربة إلى منطقة الإيديات وتم قطع سروبات الحسن، وأرانب الشقلة أصبحن يبكين الإبيتر ذلك الناظر الذي لو كان حياً لمنع قطع الشجر الذي كانت تأوي إليه تلك الأرانب، كما استهجن شاعرنا منظراً رأى فيه رمزية الاحتلال، وذلك عندما اعتلى ديك من ديوك أهالي حلفا قمة جبل المعيقل وأخذ يصيح وكأنه الوارث لهذه الأرض وجبالها، فقال في كل هذا:
سَروبَاتْ الحَسَنْ كِمْلَنْ خَـلاصْ وانجَزّنْ
وتُرع القِـربه مَاهِنْ في الإيديَاتْ خَـزَّنْ
أَرانبَ الشِقـله لـيْ مِيتَه الإِبيتِر عَـزَّنْ
ودِيك نَاس حَلفا فَوقْ رَاسْ المِعَيقِلْ أَذَّنْ
واتخذ ود آمنة من الإبيتر وهو الشيخ عوض الكريم ذلك الناظر القوي الذي مضى، رمزاً للقوة التي فقدت وللسيادة التي سلبت، فأخذ يقول بأن ما حدث من تخطيط لجعل منطقة اللرايروب الخلوية منطقة سكنية وزراعية، ما كان سيحدث في زمان كان فيه هذا الناظر القوي على وجه البسيطة. يقول:
اللَيـله اللَّرَايـرُوبْ قَـدَدَولُو مَطَـايبُـو
وبِقَى حَيضَانْ فِجِـلْ كُـلَ الثِمـارْ الجَايبُو
فـي زَمـنْ اللِبَيتِر كَـلَ مَـاصِعْ هَـايْبُو
وَينْ ما يهِيجْ فَحَلْ بِكسِرْ ضُراعُو ونَايبُو
وامتد أسى شاعرنا كثيراً بسبب هذه الهجرة وآثارها على أرض البطانة، وهو أسىً أوحى له بالكثير من الأشعار الجيده كما رأينا في النماذج السابقة التي نختتمها الآن بالنموذج التالي:-
حِلَيلِكْ يَا أمْ هَبَجْ وَكْتاً رُكُـوبْ فُرَاسِكْ
رَاتعـاتْ هِـن وبَعَامْ الوَحَشْ بَلاسِـكْ
بولِيسِك حَلَقْ مَنَعْ البِعَـرفُوا دُوَاسِـكْ
الدَينكا ونِويـرْ كَبَّواالعَفَنْ فَوقْ رَاسِكْ
ويقول الأديب السفير جمال محمد إبراهيم عن البطانة وأهلها وعن الصادق ود آمنة عندما زارها برفقة عالم إجتماع نرويجي قولا يشي بمكانة الصادق الشعرية وقيم أهل البطانة النبيلة وما إنداح من آثار الهجرة النوبية لأرض البطانة:
(زرت أرض البطانة في منتصف السبعينات ، برفقة الباحث عالم الإجتماع النرويجي قونار سوربو . نزلنا ضيوفا على أهل قرية " ريرةالجديدة " . أسبغ علينا أهلونا هناك ، كرما عربيا بدويا حاتميا كنت أجد معه عسرا في إقناع " الخواجة " الذي أرافقه ، أن وجودنا و إقامتنا مع هؤلاء القوم لا تشكل عبئا يذكر عليهم ، بل هو في نظرهم أمر تفرضه قيم راسخة ، و عادات أصيلة تجعل إكرام الضيف ، من أي بقعة جاء ، " خواجة" كان أو "ود بلد " ، من الأمور التي لا تقبل المجادلة أو المساومة . لم يكن كرما فحسب ، بل هو كسب لعادات جديدة كان لزاما علينا أن نكيف نفسينا ، أنا و "سوربو" على تحملها ، و ربما احتمالها . كنت أسترق النظر ل"سوربو" النرويجي و هو يتلقى كوب الحليب الرابع و ربما الخامس ، في صباح باكر قبل بدء عملنا . و هكذا غرقنا في بحر كرم أهلنا الشكرية أياما طويلة و كسبنا ودهم و نلنا حظوة لدى قيادة القرية فكان ذلك من أسباب فلاحنا في عملنا الذي كان يتصل بالتعرف على سمات التغيير و اتجاهات التحول المتوقع في مجتمع أحدث معه تهجير النوبيين من الشمال إلى سهل البطانة ، هزة عظيمة في السائد من النظم الإجتماعية و سبل المعيشة . مشروع إقتصادي مقيم في بيئة بداوة و ترحال . يناقض نظام الرعي عند أهلنا الشكرية ، نظاما جديدا يقوم على حرفة الزراعة المقيمة ، أعتمدت للحلفاويين في مشروع خشم القربة ، والذي صاحبه قيام مركز حضري جديد ، تطور ليصبح مدينة جديدة هي " حلفا الجديدة " . كان عملنا يتصل بالتعرف على مؤشرات هذا التضاد بين ثقافتين ، إحداهما رعوية و الأحرى زراعية . أقرأ معي ما كتب "قونار سوربو " ، في رسالته الجامعية التي قدمها في جامعة بيرجن :
avatar
Eltyeb Elsadig
عضو مجلس الإدارة
عضو مجلس الإدارة

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 19/11/2011
الموقع : Alhasahisa

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر البطانة الصادق ود الحلال

مُساهمة من طرف Eltyeb Elsadig في الأحد نوفمبر 20, 2011 8:23 pm

كان الأديب السفير جمال محمد إبراهيم دقيقاً عندما نقل إلينا القلق الذي يفيض من وجه الصادق حمد الحلال وقالنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة إنه قلق الفنان الذي ترهقه إلى جانب الحساسية المفرطة، المعاناة التي يكابدها في بيئة تترصد الأصول و الأنساب ترصداً مهلكاً).ورغم ذلك لم يوهن حب شاعرنا الصادق
ود آمنة لأرض البطانة، ومن مظاهر هذا الحب وصفه البديع لطبيعتها، ولنره الآن وهو يصفها عندما جاد عليها المطر الذي أحال حزنها إلى سرور، وأشجارها المصفرة إلى خضرة زاهية، وأضرعة نوقها العجاف اليابسة إلى وعاءٍ يمتلئ بالحليب. يقول:
العَجَـمِيه مِـنْ بَحـرَ المُحِيـط إِنْجَـرَّتْ
وَدورَينْ السِيولْ مَانْعَـه النِعـَمْ مَـا فَرَّتْ
بُطانةَ أَبْ سِنْ طَوَتْ تَوبْ الحُزُنْ وانسَرَّتْ
والبِلْ حَـاشَنْ الكِـترَه وعجـوفِنْ دَرَّتْ
وفي مربع آخر يحمل أنشودة المطر في روعة يفسدها التعليق يقول:
الضَحَوي الرَزَمْ جَابْ الدَلَيجْ مِن غَادِي
فَايضاً عَـزقَ العُـقدَه ومطيمرَ الهَادِي
أَسقي البَحَري مِـن لَيلو وبَنَات الوَادِي
يمشي كسِيدَه لا عِـندَ العُـلُو المِسَادِي
ولم يعرف عن ود آمنة شعر الهجاء، وإن اشتهرت له قصيدة هجائية في قالب فكاهي تحمل صوراً كاريكتيرية طريفة قالها عندما فرت جماعة من الفضالة من أمام ثور هاج، بعد أن عقروا ذنبه وهو مقيد فطاردهم رغم ذلك، فدارت القصيدة حول هذا الفرار، نختار منها الرباعيات التالية:
التَورْ وَدْ دَهِيسْ أَصلُوا الكُتَالْ مُو هَمُو
لكِن عَيبو وَاحـده كُـراعو مـا بِتلَمُو
شَوَّشْ وشَـال فِيهم ضَنبو يَلبَخْ دَمُـو
سَووا السَامي الله وبالصَقَيعه إِنخمُو ..!
******
الله يِقِـدَّكْ القَـايلينْ قَـبُل عَـقَروكْ
مَبسوطينْ وهُـنْ الفصْدَه ما فَصَدَوكْ
avatar
Eltyeb Elsadig
عضو مجلس الإدارة
عضو مجلس الإدارة

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 19/11/2011
الموقع : Alhasahisa

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شاعر البطانة الصادق ود الحلال

مُساهمة من طرف Eltyeb Elsadig في الأحد نوفمبر 20, 2011 8:25 pm

الصادق ود امنة ودواعى التغيير
الصادق ود آمنة ودواعي التغيير كانت الاستجابة لدواعي التنمية الاقتصادية والاجتماعية سريعة من القبائل التي كانت تسكن اعالي البطانة ابان تهجير النوبيين من وادي حلفا الى حلفا الجديدة في العا 1964م وقيام مشروع خشم القربة الزراعي، حيث تسلم العرب الحواشات ايذانا ببداية التحول من المجتمع الرعوي الى المجتمع الزراعي وامتهان مهن جديدة من خلال الظروف الاقتصادية التي وفرتها مدينة حلفا الجديدة، وكان ايذانا ايضا بالتحول الاجتماعي من خلال انشاء القرى التي ساعدت الحكومة آنذاك في تقديم الخدمات الضرورية من صحة ومياه ومدارس. ولعل هذه الاستجابة السريعة يخلدها زعيم المعارضين الشاعر الراحل الصادق ود آمنة الذي رسم مشهدا حزينا بشعره وذلك حينما قام بزيارة (الصفية) القديمة التي رحل منها العرب الى داخل حدود المشروع في إطار الاستجابة السريعة السابقة الذكر.. فقال:
يا صفية الملوك انا كان عقبتك أخير** فضل فيك الامين دورا ومحانكو نكير** طربك راح مع طنة دريس ودخير** ولعل الصادق ود آمنة مع آخرين من شعراء البطانة الفحول كانوا يقفون في الصف المعارض لتحويل البطانة الى سكن للحلفاويين الشيء الذي أدى الى تغيير ملامح البطانة التي عشقوها سهلا منبسطا يحلو فيها التجول بدون قيود او ضوابط، خاصة وان الرحيل عز العرب، كذلك نجد الصادق في مشهد آخر يحمل الحلفاويين كل الذي لحق بالبطانة من تغيير فيقول:
حلفا الجابت العدو والصليح والعيلا
حلفا الجابت الغز والجفار من بيلا
حلفا الشهت المخلوق عتمة أم ميلا
حلفت حلفا خير الناس تلحقو شيلا
ولعل الصادق ومجموعة الشعراء الآخرين في البطانة قد أدانوا تسارع العرب ورغبتهم في مواكبة التغيير والاستفادة من الحياة الجديدة في تعليم أبنائهم وتغيير حياتهم نحو الافضل الا ان التغيير قد تم، والتنمية حملت خيراً كثيراً لأهل البطانة والنوبيين الى حد التصاهر مما جعلنا نؤكد ان التنمية تعد عاملاً مهما في الاستقرار والسلام والاجتماعي، وان الصراع الذي تشهده بعض المجتمعات الآن ما هو الا لقلة فرص الحياة والخيارات الآحادية التي تضيق بالناس والذين في إطار بحثهم عن البدائل والخروج من دائرة الفقر يطأون قيما كثيرة حتى مرحلة الاحتراب، ولعلنا في لغتنا الدارجة نقول (الفاضي يعمل قاضي).
رحم الله الصادق ود آمنة شاعر البطانة الفحل والذي استصحبنا شعره في هذا المقال كتوثيق لمرحلة مهمة وللتأمين على حقائق منها أهمية التنمية في الاستقرار، وان تكون هذه التنمية متوازنة تصطحب خصوصية كل منطقة، الشيء الذي يفضي الى العدالة التي جعلت رسول كسرى يندهش من نوم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تحت شجرة.

محمد علي عبد الجابر
----------------- منتديات أم الطيور -------------
avatar
Eltyeb Elsadig
عضو مجلس الإدارة
عضو مجلس الإدارة

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 19/11/2011
الموقع : Alhasahisa

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى