المحددات الطبيعية و البشرية لاستخدام المياه في منطقة البطانة شرق السودان - الجزء الأول

اذهب الى الأسفل

19012012

مُساهمة 

المحددات الطبيعية و البشرية لاستخدام المياه في منطقة البطانة شرق السودان - الجزء الأول




إعداد :الدكتورة خالدة
____________________________________
مقدمة:
تعتبر إدارة الموارد المائية وأساليب التخطيط لها وتنميتها وترشيدها من ابرز القضايا المهتمة بالموارد المائية وذلك من اجل تحقيق بناء اقتصادي مستدام خاصة مع نمو وتزايد الاحتياجات المائية وازدياد الطلب على المياه نتيجة للتزايد السكاني والتطورات السياسة والاقتصادية والاجتماعية وما رافق ذلك من تدهور للمياه المتاحة .
المشكلات المائية في ازدياد مستمر ، وندرة المياه أصبحت تشكل هاجساً كبيراً بحد من تنفيذ الخطط الإنمائية فالماء بتعرض لخطر الاستنزاف نتيجة لعوامل طبيعية متمثلة في الظروف المناخية التي ينتج عنها عدم هطول الأمطار أو انحباسها بما يؤثر على موارد المياه ، فقدان الهطل المتدني أصلاً بالتبخر والجريان السطحي ينتج عنه انخفاض كبير في الإنتاج الزراعي بشقيه وتتفاقم المشكلة مع وجود ظروف طبيعية أخرى كارتفاع درجة الحرارة وزيادة التبخر ، إضافة إلى العوامل البشرية المتمثلة في زيادة معدلات الاستهلاك نتيجة للزيادة السكانية ، كما أن الاستخدام الغير مرشد لموارد المياه يؤدي إلى استنزافها اضافة الى مشكلة تلوث المياه التي تفقد الموارد المائية قيمتها وأهمتها ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل أن الوفرة الزائدة أيضاً تسبب الفيضانات المدمرة التي تهدد الحياة البشرية .
تعد البيئات الجافة وشبه الجافة من أكثر المناطق حساسية تجاه الموارد المائية .بحكم ظروفها المناخية المتقلبة ، حيث يتميز المناخ بصفة عامة في" زيادة معدل التبخر والنتج عن المعدل السنوي للتساقط ، وبالتالي يحدث نقص دائم أو شبه دائم للمياه بسبب ارتفاع الحرارة وجفاف الرياح وقلة الأمطار" .
ونسبة لتلك الخصائص المناخية تنشأ تبعاً لذلك أنظمة بيئية هشة تتصف بندرة مصادرة المياه.
ويحدث شح المياه أو العجز المائي حتى في الأقاليم الممطرة طالما أصبحت عاجزة عن تلبية الاحتياجات المختلفة بسبب نوعية المياه المتاحة وتوزيعها المكاني ،وفى تقرير لمنظمة الصحة العالمية"أن شح المياه يؤثر على ثلث سكان العالم وان الوضع يزداد سوءا كلما زادت الاحتياجات للمياه" (WHO،2008 )
وتتنوع أساليب التعبير عن شح المياه ،فهناك ما يعرف بشح المائية المناخية وترتبط بالوضع المناخي الهيدرولوجي حيث العلاقة سالبه بين التساقط والتبخر والشح المائي الأخضر ويعنى شح الماء في التربة حيث التوازن المائي للتربة يكون سالبا رغم أهمية الرطوبة في التربة ،أما النوع الآخر وهو الشح المائي الأزرق وهى الصورة المباشرة للشح المائي وتحددها عدة متغيرات ديموغرافية وتقنية
و في السودان تتنوع المصادر المائية التي تتمثل في مياه النيل والأمطار والأودية الموسمية والمياه الجوفية ، إضافة إلى المياه التقليدية ولكن الرغم من ذلك فقد قدرت الإستراتيجية المائية للأعوام (2007-2022م) حجم الموارد المائية بحوالي (31.5مليا متر مكعب / العام) لمقابلة احتياجات حوالي 40مليون نسمة وعليه يكون نصيب الفرد 787.5 متر مكعب في العام ليصنف السودان ضمن الدول التي لديها شح في المياه حسب تقارير الأمم المتحدة أقل من 1000مترمكعب للفرد في العام .
وبما أن منطقة الدراسة تقع ضمن الأقاليم شبه الجافة في نطاق السهل الأفريقي فقد تعرضت لفترات جفاف متوالية أحدثت خللاً في النظام البيئي للمنطقة تعد مشكلة استنزاف المياه من أبرز سماته ، فاستخدام الموارد المائية دون محاولة التخطيط السليم بين الحجم المتاح من المياه وبين المشاريع المستهلكة لهذه المياه بما يكفل استمرارية الاستفادة منها يعتبر خطراً يهدد المنطقة مما يتطلب دراسته والوقوف على النتائج المترتبة عليه لذلك تم اختيار هذا الموضوع المهم للمساعدة في تقديم خطة لمعالجته .

أهمية الدراسة:

تعد منطقة البطانة من المناطق التي تتمتع بثروة حيوانية ضخمة ومراعي طبيعية ، وقد تعرضت للتدهور نتيجة لشح الموارد المائية مما يستوجب دراستها وكيفية التصدي لها .
توفر الدراسة بيانات يمكن أن تساعد المختصين على اتخاذ القرار في معالجة المشكلة بالمنطقة .
أهداف الدراسة
* توضح الوضع الراهن للموارد المائية بالمنطقة (السطحية / الجوفية) والظروف الطبيعية والبشرية المؤثرة فيها .
* التعرف على أساليب واستراتيجيات تكيف السكان مع نقص الأمطار وتذبذبها في المجالات المختلفة .
* معرفة الطرق المستخدمة لحصاد ونشر المياه والسعي لتطويرها .
منهجية الدراسة:
تم استخدام مناهج شملت المنهج التاريخي لاستقراء ماضي المنطقة وربطها بحاضرها من خلال عرض الدراسات التي تناولت المنطقة ثم عرض التطور الذي حدث في جغرافية المنطقة ، كما استخدم المنهج الوصفي وذلك بالاعتماد على أسلوب الملاحظة والمشاهدة في الحقل بجانب تحليل الصور الجوية والفضائية لفترت مختلفة (1970- 1983 -2000) .
أيضاً استخدم المنهج الكمي الرياضي لتحليل المعلومات الإحصائية التي تم الحصول عليها من المؤسسات ذات الصلة.
الدراسات السابقة:
هناك العديد من الدراسات التي تناولت المنطقة موضحة التغيرات التي مرت بها وعلى سبيل المثال دراسة محمد الهادي أبوسن : 1970م عن الجغرافيا الإقليمية لمنطقة البطانة التي تناولت مناخ المنطقة وقارنت بين كمية الأمطار في جنوب المنطقة وشمالها كما تعرضت لأنواع الصخور التي تغطي المنطقة .
دراسة محمد الحسن احمد : 1984 حول الأثر البيئي لنظام الري المفتوح وتعرض الدراسة لطبيعة الغطاء النباتي ومصادر مياه الشرب وتوصلت إلى أن أعداد الحيوانات يفوق طاقة المرعى مما أدى للتكدس حول مصادر المياه وتعرض التربة للتدهور.
دراسة محمد حاج علي الزبير 2001م حول أثر استغلال الأكاسيا على الأنظمة البيئية في المناطق الجافة وقد توصلت الدراسة الى أن الغطاء النباتي كان أكثر غنى في الكم والنوع وان إزالته ساعدت على ازدياد درجات الحرارة وقلة الرطوبة .
دراسة خالدة الشايقي 2007م حول مهددات المراعى في منطقة البطانة حيث توصلت الدراسة إلى أن التغيرات المناخية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وشدة التبخر وسيادة الجفاف أدت إلى تذبذب الأمطار وشح المياه مما كان له الأثر الكبير في تدهور الغطاء النباتي و المراعي بالمنطقة .
___________________________________________________
تابعونا في الأجزاء القادمة
avatar
ملسوع الغرام
عضو مجلس الإدارة
عضو مجلس الإدارة

عدد المساهمات : 191
تاريخ التسجيل : 23/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى