الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر

اذهب الى الأسفل

الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر

مُساهمة من طرف ساري الليل في الجمعة مارس 15, 2013 10:43 am

الكتب » جامع العلوم والحكم » الحديث الثاني بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر

[ ص: 93 ] الحديث الثاني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " . قال : صدقت ، قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : " أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ، قال : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " . قال : فأخبرني عن الساعة ؟ . قال : " ما المسئول عنها بأعلم من السائل " . قال : فأخبرني عن أمارتها ؟ . قال : " أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " . [ ص: 94 ] ثم انطلق ، فلبثت مليا ، ثم قال لي : " يا عمر ، أتدري من السائل ؟ . قلت : الله ورسوله أعلم . قال : هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " . رواه مسلم .


الحاشية رقم: 1
هذا الحديث تفرد به مسلم عن البخاري بإخراجه ، فخرجه من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، قال : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين ، فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر ، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد ، فاكتنفته أنا وصاحبي ، أحدنا عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ، ويتقفرون العلم ، وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف . فقال : إذا لقيت أولئك ، فأخبرهم أني بريء منهم ، وأنهم برآء مني ، [ ص: 95 ] والذي يحلف به عبد الله بن عمر ، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا ، فأنفقه ، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر . ثم قال : حدثني أبي عمر بن الخطاب ، قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث بطوله . ثم خرجه من طرق أخرى ، بعضها يرجع إلى عبد الله بن بريدة ، وبعضها يرجع إلى يحيى بن يعمر ، وذكر أن في بعض ألفاظها زيادة ونقصا . وخرجه ابن حبان في " صحيحه " من طريق سليمان التيمي ، عن يحيى بن يعمر ، وقد خرجه مسلم من هذا الطريق ، إلا أنه لم يذكر لفظه ، وفيه زيادات منها : في الإسلام ، قال : " وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة ، وأن تتم الوضوء [ وتصوم رمضان ] " قال : فإذا فعلت ذلك ، فأنا مسلم ؟ قال : نعم . وقال في الإيمان : " وتؤمن بالجنة والنار والميزان " ، وقال فيه : فإذا فعلت ذلك ، فأنا مؤمن ؟ قال : " نعم " . وقال في آخره : " هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم ، خذوا عنه ، والذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه ، وما عرفته حتى ولى " . وخرجنا في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس ، فأتاه رجل ، فقال : ما الإيمان ؟ فقال : " الإيمان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ، وبلقائه ، ورسله ، وتؤمن بالبعث الآخر " . قال : يا رسول الله ، ما الإسلام ؟ قال : " الإسلام : أن تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان " [ ص: 96 ] قال : يا رسول الله ، ما الإحسان ؟ قال : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإنك إن لا تراه ، فإنه يراك " . قال : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ " قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثك ، عن أشراطها : إذا ولدت الأمة ربتها ، فذاك من أشراطها ، وإذا رأيت العراة الحفاة رؤوس الناس ، فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان ، فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ( لقمان : 34 ) . قال : ثم أدبر الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " علي بالرجل " ، فأخذوا ليردوه ، فلم يروا شيئا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم " . وخرجه مسلم بسياق أتم من هذا ، وفيه في خصال الإيمان : " وتؤمن [ ص: 97 ] بالقدر كله " وقال في الإحسان : " أن تخشى الله كأنك تراه " . وخرجه الإمام أحمد في " مسنده " من حديث شهر بن حوشب ، عن ابن عباس . ومن حديث شهر بن حوشب أيضا ، عن ابن عامر أو أبي عامر ، أو أبي مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديثه قال : ونسمع رجع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى الذي يكلمه ، ولا نسمع كلامه ، وهذا يرده حديث عمر الذي خرجه مسلم وهو أصح . وقد روي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما . وهو حديث عظيم جدا ، يشتمل على شرح الدين كله ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخره : " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " بعد أن شرح درجة الإسلام ، ودرجة الإيمان ، ودرجة الإحسان ، فجعل ذلك كله دينا . واختلفت الرواية في تقديم الإسلام على الإيمان وعكسه ففي حديث [ ص: 98 ] عمر الذي خرجه مسلم أنه بدأ بالسؤال عن الإسلام ، وفي حديث الترمذي وغيره أنه بدأ بالسؤال عن الإيمان ، كما في حديث أبي هريرة ، وجاء في بعض روايات حديث عمر أنه سأله عن الإحسان بين الإسلام والإيمان . فأما الإسلام ، فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل ، وأول ذلك : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وهو عمل اللسان ، ثم إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا . وهي منقسمة إلى عمل بدني : كالصلاة والصوم ، وإلى عمل مالي : وهو إيتاء الزكاة ، وإلى ما هو مركب منهما ، كالحج بالنسبة إلى البعيد عن مكة . وفي رواية ابن حبان أضاف إلى ذلك الاعتمار ، والغسل من الجنابة ، وإتمام الوضوء ، وفي هذا تنبيه على أن جميع الواجبات الظاهرة داخلة في مسمى الإسلام . وإنما ذكر هاهنا أصول أعمال الإسلام التي ينبني عليها كما سيأتي شرح ذلك في حديث ابن عمر بني الإسلام على خمس في موضعه إن شاء الله تعالى . وقوله في بعض الروايات : فإذا فعلت ذلك ، فأنا مسلم ؟ قال : " نعم " يدل على أن من كمل الإتيان بمباني الإسلام الخمس ، صار مسلما حقا ، مع أن من أقر بالشهادتين ، صار مسلما حكما ، فإذا دخل في الإسلام بذلك ، ألزم بالقيام ببقية خصال الإسلام ، ومن ترك الشهادتين ، خرج من الإسلام ، وفي خروجه من الإسلام بترك الصلاة خلاف مشهور بين العلماء ، وكذلك في تركه بقية مباني الإسلام الخمس ، كما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى [ ص: 99 ] ومما يدل على أن جميع الأعمال الظاهرة تدخل في مسمى الإسلام قول النبي صلى الله عليه وسلم : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . وفي " الصحيحين " عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : أن تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف . وفي " صحيح الحاكم " عن أبي هريرة ، عن النبي قال : إن للإسلام [ ص: 100 ] صوى ومنارا كمنار الطريق من ذلك : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتسليمك على بني آدم إذا لقيتهم وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت عليهم ، فمن انتقص منهن شيئا ، فهو سهم من الإسلام تركه ، ومن يتركهن ، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره . وخرجه ابن مردويه من حديث أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : للإسلام ضياء وعلامات كمنار الطريق ، فرأسها وجماعها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإتمام الوضوء ، والحكم بكتاب الله وسنة نبيه ، وطاعة ولاة الأمر ، وتسليمكم على أنفسكم ، وتسليمكم على أهليكم إذا دخلتم بيوتكم ، وتسليمكم على بني آدم إذا لقيتموهم وفي إسناده ضعف ، ولعله موقوف . وصح من حديث أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : الإسلام ثمانية أسهم : الإسلام سهم ، والصلاة سهم ، والزكاة سهم ، وحج البيت سهم ، والجهاد سهم ، وصوم رمضان سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهي عن المنكر سهم ، وخاب من لا سهم له . وخرجه البزار مرفوعا ، والموقوف أصح . [ ص: 101 ] ورواه بعضهم عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم خرجه أبو يعلى الموصلي وغيره ، والموقوف على حذيفة أصح . قاله الدارقطني وغيره . وقوله : " الإسلام سهم " يعني الشهادتين ، لأنهما علم الإسلام ، وبهما يصير الإنسان مسلما . وكذلك ترك المحرمات داخل في مسمى الإسلام أيضا ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . ويدل على هذا أيضا ما خرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي من حديث العرباض بن سارية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ضرب الله مثلا صراطا مستقيما [ ص: 102 ] وعلى جنبتي الصراط سوران ، فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ، ادخلوا الصراط جميعا ، ولا تعوجوا ، وداع يدعو من جوف الصراط ، فإذا أراد أحد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب ، قال ويحك لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه . والصراط : الإسلام ، والسوران : حدود الله ، والأبواب المفتحة : محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط : كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم زاد الترمذي : والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( يونس : 25 ) . ففي هذا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله تعالى بالاستقامة عليه ، ونهى عن تجاوز حدوده ، وأن من ارتكب شيئا من المحرمات ، فقد تعدى حدوده .
avatar
ساري الليل
عضو مجلس الإدارة
عضو مجلس الإدارة

عدد المساهمات : 99
تاريخ التسجيل : 25/11/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى